
كَعادة والدي [الذي أحبه حُباً جمّا] أن يعينني على فهم سنن الكون وتصارع الكائنات من حولنا, فتجدني أحياناً كثيرة ممسكة ورقة وقلم منتظرة أن يبدأ هوَ باستعراض الأسئلة بينما أحضِّر أنا إندهاشي الشديد من لفتاته وتأملاته العجيبة والجميلة في نفس الوقت ..
حينما أكون معه أفقد كل السلاسة والطلاقة التعبيرية والحكاوتية والكل شيء /
ليلة البارحة أعجبتني لفتة الوالد (اللهُم احفظه) قال لي هل سمعتي بـِ براءة الكبار ؟
علياء :
!?
بابا : للأسف في مجتمعنا اليوم ينحصر مفهوم البراءة ليشمل فقط الأطفال دون السن العاشرة أو من هم قريبين من هذا السن وهذا يعني أن من جار عليه الزمن ودخل الطَعَش فسيبدأ تدريجياً بالتحول إلى منافق أو خبيث أو بلا ضمير ,, المهم هوَ لن يبقى بريئاً اطلاقاً !!
الطفل لمَ يوصف بالبراءة ؟؟ لأنه يعترف لك بالحقيقة , لأنه لا يكذب إطلاقاً , لأنه لايحمل في قلبه بغضاً لأحد , لأنه لا ينافق , لأنه لا يغش ,لأنه مخلص , لأنه سَمِح ….
وهذه كلها الصفات التي دعى اليها ديننا الحنيف والتي أكّد بأن من يتحلى بها سيقذف الله في قلبه نور وسترى ذلك في ملامحه الخاشعة (سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِمْ) ,ستلقاه راضياً عن نفسه مطمئناً وستجد بأنك ترتاح له ..
إذن المواصفات التي أمر بها الباري عباده بالتحلي بها هي نفسها الصفات التي كانت لصيقة بنا ونحن صِغار , فلمَ نلغي سمة البراءة عن أنفسنا حينما نكبر؟
لو تحلى مجتمعنا بهذه الصفات فستجد أننا سنتعامل بكل طيب ومصداقية , سنحب بعضنا وستزداد العلاقة بيننا, وسنعلم بأن قلوبنا الرقيقة والجميلة لا تقصد الإيذاء لأحد ولا الحقد ولا الحسد , سنشارك بعضنا همومنا ونساهم في تخفيف معاناة من حولنا بصدق وسنقف معهم بكل جوارحنا , لن نفكر بأنفسنا كثيراً ,همنا بأن يكون الجميع سعداء , سنساهم في رسم البسمة ,,,,,,,
وسَنسعَدُ بأننا جَميعنا بريئين تماماً مثل الصِغار
/
~
\
انتَهَى كَلامُـ هـ ^ ^
