إعداد / علياء قاضي - أشواق الهذلي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شبابنا بحاجة للتأهيل قبل دخول القفص الذهبي
.

يولي المقبلون على الزواج خلال فترة إعداد أنفسهم لدخول “القفص الذهبي” أهمية بالغة لكل ما يتعلق بمراسم الحفل وما يحتاجه من استعدادات مادية بالخصوص. وقليل منهم من يلتفت إلى مسألة الإعداد النفسي، إلى درجة أن بعضهم قد يصطدم بمشاكل في الأسبوع أو الشهر الأول يمكن أن تعصف بكل ما بناه، وذلك لجهله بكيفية التعامل مع مشاكل كان يكفي لحلها زاد معرفي قليل.
في هذا التحقيق نحاول توضيح أهمية الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج, وندعو في الوقت ذاته جمعيات المجتمع المدني إلى تنظيم دورات تدريبية لإعداد الفتيات والشباب المقبلين على الزواج .
بدأتنا خلود السلمي ” قسم بلاغة ” _ وتوافقها الرأي هدى الفهمي ” قسم جغرافيا “بقولها: أسمع عن هذه الدورات وأؤيد إقامتها, فهي تهم كل فتاة مقبلة على الحياة الزوجية, وأنا إن أتيحت لي الفرصة لحضور مثل هذه الدورات سأحضر وسأجد من الأهل كل التشجيع.
ويشارك علي القرني (أعزب) رأيه فيقول: سمعت عن هذه الدورات في مراكز التوعية والإرشاد وأنا أؤيد إقامة هذه الدورات لانها تعطي فكرة حتى ولو كانت بسيطة عن بعض الأساسيات بين الزوجين.
وأتوقع أن الذي يريد أن يتزوج وتكون عنده فكره عن شي معين افضل من انه يدخل الحياة الزوجية وهو لا يعلم شيء عن هذه الأساسيات.
ويقول بأن الاستفادة تختلف من شخص لشخص فهناك أناس تعرف ولكن لا تطبق و أناس تعرف وتطبق وأناس لا تعرف ولا تطبق.
وتقول جمانة حلواني وهي فتاة مقبلة على الزواج وتدرس في جامعة أم القرى قسم لغة إنجليزية بأنها وعدت نفسها من أيام الخطوبة بأن تلتحق بهذه الدورات وفي حال لم تتاح لها الفرصة لحضورها فسوف تكون حريصة على أن تتواصل مع الأخصائيات وتستشيرهم في كل أمور الحياة الزوجية قبل أن تخوض التجربة .
تجربة فتاة
تعترف أميمة سندي (أم وائل) وهي متزوجة وتدرس في جامعة الملك عبد العزيز قسم جغرافيا بأنها عانت كثيرا في بداية حياتها بيد أنها جاهدت كثيرا لتسعد زوجها, تقول أم وائل: تزوجت صغيرة في السن ولم أكن اعي شيئا عن طبيعة الحياة الزوجية ولا عن مسؤوليات الزوجة وواجباتها ورزقني الله بأخت في الله صالحة كانت سببا في تغيير مسار حياتي للأفضل حيث وجهتني وأرشدتني وعلمتني كيف أواجه المشاكل وكيف أراعي أحوال ومتطلبات زوجي وكيف لي أن أكون قادرة للقيام بدور الزوجة والمربية, وأنا أنصح أخواتي المقبلات على الزواج بضرورة الالتحاق بهذه الدورات حتى تبدأ حياتهم الزوجية بداية سعيدة, وحى تستمر هذه الحياة بتفاهم من الطرفين بدون مشاكل أو منغصات.
عدم تحمل للمسؤلية
وتشاركنا الرأي الأخصائية النفسية أريج الطباع (المساهمة في الدعوة ونشر الوعي وتعزيز الصحة النفسية والإرشاد النفسي, والمشاركة في دورة البرمجة اللغوية العصبية) بقولها بأن كثيراً ما تصلنا حالات لأشخاص خاضوا غمار الحياة الزوجية فوجدوها غير ما كانوا يأملون! أو لفتيات يحلمن بفارس أحلام من عالم وردي لم يستطعن أن يجدنه على أرض الواقع.. أو لشباب لازالوا يبحثون عن الزوجة المثالية التي ترضي طموحهم.. ولكنهم يصدمون بجمال يخفي وراءه سطحية وعدم تحمل للمسؤولية بشكلها الصحيح..
وتبدأ الحياة (أو ربما تنتهي أحياناً !) مع عقد يربط بين قلبين – أو ربما فقط زوجين, يجمعهما سقف واحد وتفصل بينهما أميال من سوء الفهم وعدم القدرة على التعامل بالشكل الصحيح!
الزوجة تستعد بكل ما يثري جمالها ليقربها لزوجها, والزوج يستعد مادياً ويحضر لها ما يليق بالعروس من أثاث وفراش.. ويبقى الإعداد الأهم مغفلاً لدى الكثيرين!
دور علم النفس
وأضافت:”علم النفس اهتم بكل ما يتعلق بنفسية الفرد عامة، ومنها ما يتعلق بالتواصل مع الآخرين، وما يتعلق باتخاذ القرارات وحل المشكلات, واهتم بالزواج تحديدا من خلال الإرشاد النفسي للمتزوجين، ومن خلال طرق علاجية صارت تهتم بالعلاقة الزوجية بشكل خاص كبرنامج العلاج الزواجي السلوكي المتكامل (behavioral couple therapy, BCT) الذي يهتم بالمشكلات الزوجية والتغلب عليها. وتستحق العلاقة الزوجية بالتأكيد الرعاية والاهتمام، خاصة بعدما زادت نسب الطلاق المعلنة والعنوسة وعزوف بعض الشباب عن الزواج!”
القرار بيديهما
وصرحت أريج بقولها بأن الكشف الطبي يهتم بضمان خلو الفرد من الأمراض المعدية أو الوراثية ومدى استعداده للزواج، وبعد ذلك يبقى اتخاذ القرار رهنا بالزوجين نفسيهما وقرارهما وفق الصورة التي توضحت أمامهما (هذا ما أعرفه). ولا يمكن مقارنة ذلك بالتأهيل النفسي الذي يقابل العلاج وليس الكشف الطبي، لكن من الممكن أن نقترح فحصا نفسيا للزوجين قبل الزواج ليتوضح لهما مدى استعدادهما للزواج ولتكوين أسرة مستقرة معاً، وبعد أن تتضح لهما الصورة عقب الفحص يصبح القرار بيديهما أيضاً! ويتم عندئذ توجيههما للدورات التأهيلية بحال كانوا بحاجة إليها.
وبالتأكيد سيخفف ذلك كثيرا من المشكلات المتوقعة، وسيعلمهما طرق التعامل معها ومع ضغوط الحياة بشكل عام بعد الزواج.
ثم بينت أريج أهمية هذه الدورات في الحد من ظاهرة الطلاق المتزايدة في المجتمع, فتقول :لا شك أن سوء الاختيار وسوء التعامل مع المشكلات وعدم التوازن الداخلي من أهم أسباب الطلاق، وكذلك الجهل الجنسي وعدم إدراك الاختلافات بين الرجل والمرأة. ومن المتوقع أن تساعد الدورات التأهيلية على تجاوز هذه المشكلات والوصول للتوافق الزواجي بكل أشكاله بإذن الله.
المحاور اولاً
وأكدت أريج على المحاور التي يجب أن تتطرق لها هذه الدورات فتقول لابد أن تشمل الدورات التأهيلة على مواضيع التواصل الاجتماعي وما يتعلق به, والتوافق الزواجي بكل أشكاله, والتعامل مع المشاعر وتوجيهها واغتنامها ايجابياً, والتعامل مع الأزمات والمشكلات التي تعترض الحياة الزوجية.
الأمر ليس إلزاميا
تقول الأستاذة منى سعيد الجهني (وكيلة قسم الخدمة الإجتماعية بجامعة ام القرى): في إعتقادي الشخصي قد يكون أقبال المجتمع عليها ضعيف.. لكن كون هذه الدورات إلزامية بمعنى أن لايتم عقد النكاح إلا بها .. في هذه الحالة لا يستطيع افراد المجتمع الا الإنصياع لهذا الشرط.
وتشارك الدكتورة فايزة بافرج “من قسم الدعوة والثقافة الإسلامية في جامعة أم القرى. والمشاركة في اللجنة النسائية لإصلاح ذات البين بالعاصمة المقدسة ” برأيها فتقول : هذه الدورات تكشف لهم الحياة المستقبلية من حيث الإطلاع على أمور أساسية قد تواجههم في الحياة مثل كيفية التعامل مع الزوج ,معرفة حقوق الزوج ” و ” معرفة الزوجة حقوقها وواجباتها .
أيضاً تساعد على إتقان مهارة فن التعامل مع الزوج لتحقيق السعادة الزوجية, وتنبه عن بعض الأخطاء الشائعة التي قد تكون سبب في الطلاق المبكر, كذلك تنبه لبعض السلوكيات الخاطئة التي تحدث بعد الزواج وتكون سبب في إنهيار الحياة الزوجية نتائج إيجابية
وتضيف د.فايزة قائلة : هذه الدورات لا تأخذ من الوقت شيء ونتائجها إيجابية, وهناك جهود قائمة على أن تكون هذه الدورات إلزامية وفرضاً مثلها مثل الفحص قبل الزواج و أنا أؤيد هذه الجهود القائمة لتكون هذه الدورات إلزامية. لكن لابد من توفير المراكز الاجتماعية التي تقيم هذه الدورات في المدن والقرى, فإقامة هذه الدورات تساعد بشكل كبير في الحد من ظاهرة الطلاق في المملكة. الدين لا يمانع
وتأكد د.فائزة بأن هذه الدورات لا توجد فيها أي مخالفة شرعية من ناحية الشريعة الإسلامية وفيها نفع للآخرين .
إستجابة المجتمع السعودي
وتضيف د.فائزة تشاركها رأيها الأساذة أريج: بناءً على ثقافة المجتمع السعودي هناك قابلية ومطالبة بذلك وهناك إقبال على هذه الدورات لكن القدرة الاستيعابية للقاعات التي تقام فيها الدورات ضيقة ولا تكفي لجميع المقبلين على الزواج الراغبين في حضور هذه الدورات .لذا أنا أوجه رسالة لأصحاب الأيادي البيضاء أن يساندوا هذه الدورات لأنها تحتاج لدعم مادي كبير ونريد أن نحمي المجتمع من ظاهرة الطلاق .
وتتمنى د/ فايزة من الإعلام والكتٌاب وبرامج التلفزيون والرسائل الإعلامية نشر ثقافة الإقبال على هذه الدورات .
وأخيراً .. فحين نسلم أبناءنا السيارة لقيادتها أول مرة, نكون حريصين على أن نعلمهم طرق السلامة بها.. وأن نلحقهم بدورات تدريبية ونهيئهم لأخذ رخصة للقيادة.. حرصاً على أرواحهم وأرواح من حولهم, ولسلامتهم. كذلك حينما نطمح لوظيفة أو مهنة فإننا نسعى لدراستها والتفوق بها وأخذ الخبرة العلمية التي تؤهلنا لممارستها على أرض الواقع. فكيف بنا ونحن ندخل حياة زوجية هي أساس حياتنا كلها؟
.
.