في حوار عن مشروع التعظيم في البلد الحرام

445

.

3434

.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. أما بعد

فقد شاءت قدرة الله تعالى أن أنتقل إلى مكة المكرمة بعد سكناي ثمانية عشر عاماً في مدينة  الجبيل . مكة المكان الذي أختصه الله بفضل كما اختص بعض الأزمنة وبعض البشر بفضل لا يصل إليه إلا من شاء من عباده ومخلوقاته.

كيف لا وهي تحتضن بين جنباتها أول بيت وضع للناس يعبد فيه الله وأطهر بقعة على وجه الأرض، وجعل لها أحكامًا خاصة ليست لغيرها من البلاد حتى يتبين الناس فضلها وحرمتها ,,

طموحي كان البحث عن خبايا هذه البقعة الطاهرة ,كنت أريد أن أستزيد بمعلومات عن حرمتها وتهيئتها للعالمين,كنت أريد أن أسمع عن أناس يعظمونها حق التعظيم ,,

سمعت عن مشروع تعظيم البلد الحرام وصدف أن كان الوالد الشيخ فؤاد بن علي قاضي يعمل مستشاراً للمشرف العام فيه, فشاركني الحديث وأفادني بمعلومات جميلة تبشر بمستقبل واعد..

انطلاق المشروع

  • — بداية كيف ومتى انطلق مشروع تعظيم البلد الحرام ؟

تداعى القائمون على جمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة لاختيار قيمة يعملون من خلالها على إيجاد تواصل إيجابي بين أهالي مكة المكرمة حيث كان هذا هدفاً أساسياً من أهداف تأسيس جمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة ,وشُكل لهذا الأمر لجنة من أصحاب الفكر من أساتذة جامعة أم القرى سميت بلجنة القيم, وبعد عدة اجتماعات وعقد ورش عمل خرجوا بمجموعة قيم تنفع في دفع التواصل الإيجابي ومن بين هذه القيم (صلة الجار وبر الوالدين وقيمة تعظيم البلد الحرام), ثم وضعوا شروطا تحدد القيمة التي يمكن اختيارها من بين مجموعة القيم التي خرجت بها اللجنة, وكان من بين هذه الشروط أن تكون القيمة متجذرة في قلوب الناس, وأن ينطوي تحتها سلوكيات الناس, وبعد ذلك وقع الاختيار على قيمة تعظيم البلد الحرام حيث انطبقت عليها الشروط لتكون منطلقا للتواصل الإيجابي بين أفراد المجتمع المكي, ثم بعد ذلك صدر قرار من صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمه الله بإطلاق مشروع تعظيم البلد الحرام كأحد أكبر أنشطة جمعية مراكز الأحياء, وعين فضيلة الشيخ الدكتور طلال أبو النور مشرفاً عاماً على هذا المشروع.

  • — متى تم تدشين مشروع تعظيم البلد الحرام؟

تم تدشين مشروع تعظيم البلد الحرام في الخامس عشر من شعبان عام 1426هـ في قاعة الملك فهد بن عبد العزيز في الرئاسة العامة لتعليم البنات في مكة المكرمة وذلك برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمه الله .

رسالة نبيلة

  • — ما هي رسالة مشروع تعظيم البلد الحرام ؟

استقى المشروع رسالته من الكم الكبير من النصوص الشرعية من القرآن والسنة المعنية بالبلد الحرام فخرجت رسالته وهي : (إجلال وتقديس البلد الحرام وإظهار التكاتف والتكافل بين شرائح مجتمعه, وتعاونهم على تحقيق طهره حساً ومعنى, وتعاونهم على تحقيق أمنه الشرعي وإظهار حسن التعامل مع الوافدين إلى بيت الله الحرام).

بلد الطهر

  • ما الذي يميز مكة المكرمة عن غيرها؟

للبلد الحرام خصائص متعددة دل عليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, منها أنه حرام وأنه قبلة وأنه قياماً للناس وأنه بلد الطهر وأنه البلد الآمن وأنه مثابة للناس وأنه مبارك وهدى للعالمين.

بداية ونهاية

  • — حدثنا عن تاريخ مكة المكرمة ؟

لمكة تاريخ وهذا التاريخ له بداية ونهاية, فقد يظن البعض أن الله سبحانه وتعالى حرم مكة ببعثة إبراهيم عليه السلام أو بنزول آدم , ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بين لنا في حديث في صحيح البخاري أن الله تعالى حرم مكة قبل خلق السموات والأرض , 2فهذا بداية تاريخها, أما نهايته تاريخها فإنه إذا ما انتهى تاريخ مكة في آخر الزمان حينما لا يوجد من يعظم شعائر الله, والأحاديث دلت على أن الكعبة ستهدم وأن الحياة البشرية تنتهي وتقوم الساعة قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى لا يحج هذا البيت ) قال ابن عباس رضي الله عنه في فهم هذا الحديث  لو ترك الناس الحج عاماً واحدا لأطبق الله السماء على الأرض .

برامج المشروع

  • — ما هي أبرز أنشطة هذا المشروع ؟

اختار مشروع التعظيم لطريقة عمله منهجاً تفاعلياً وتثقيفياً من حيث نوعية أنشطته , أي أن هناك برامج تفاعلية وبرامج تثقيفية , فمن أنشطته التثقيفية ( المحاضرات والإصدارات العلمية من كتب ومجلات ومن ذلك- مجلة مكة للكبار ومجلة الأطفال المسماة بمكي- والأشرطة المختلفة المرئية والمسموعة ورسائل جوال مكة ), وأما الجانب التفاعلي وهو الأهم فقد اختار المشروع عدة برامج تفاعلية يراد منها إيصال رسالة مخصصة لشرائح المجتمع المكي ومن ذلك : برنامج شباب مكة في خدمتك وبرنامج الحي المعظم وبرنامج الأسرة المكية وبرنامج المدارس المعظمة وبرنامج الإدارة المعظمة.

  • — هل لنا أن نعرف بعض المعلومات التفصيلية عن احد هذه البرامج؟

نعم, على سبيل المثال برنامج (شباب مكة في خدمتك), فقد كان منشأ فكرته أن أهل مكة حتى في عهد الجاهلية كانوا يعنون بخدمة الحجيج حتى أنَّ قصي وهوَ أحد أجداد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع قريشاً قبل موسم الحج ليذكرهم بشرف هذا الموسم وشرف خدمة الحجيج فيجمع لذلك المال لإكرام الحجيج عند وصولهم.67

ثم جاء الإسلام فأكد على هذه المعاني السامية في حسن معاملة الوافد إلى بيت الله الحرام , قال صلى الله عليه وسلم: ( الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم). وهنا خص الله الحجاج بدعوة مستجابة منهم , وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر : ( يغفر الله للحاج ولمن استغفر له).

ومن هنا أخذ المشروع على عاتقه غرس بعض السمات في شباب أهل مكة منها, إجلال البلد الحرام بمعرفة خصائصه وثقافته, ومنها الخدمة الشريفة لحجاج بيت الله, فكانت الفكرة أن يوظف في موسمي الحج ورمضان مئات من الشباب يتلقون الدورات المتخصصة من ثقافة التعظيم وفن التعامل مع الحجاج ثم يكون ميدان عملهم المسجد الحرام حيث تتنوع أنشطتهم من إعانة الطائفين ودلالة التائهين ونشاط حق الطريق والإسعافات الأولية داخل الحرم ويقسم الشباب على هذه الأنشطة المختلفة وتدار هذه الأنشطة بإداريين محترفين من رقابة للعمل وتوجيه ورفع للتقارير ورصد للمواقف المؤثرة التي كثيراً ما تحصل للشباب حيث قيامهم بخدمة الحجاج .

صدى مسموع

  • — ما هو الأثر الذي لمستموه من جراء تنفيذ هذه الأنشطة المختلفة سواء الثقافية منها والتفاعلية على المجتمع المكي؟

الذي أحب أن أقوله في هذه النقطة هو أن المشروع مشروعا قيمياً يحتاج إلى وقت لتظهر نتائجه التغييرية على الأفراد والمؤسسات في المجتمع المكي غير أن البشائر التي لمسناها أن الجميع في مكة وخارج مكة بل وفي العالم من خلال نخب وفود الحجيج استبشروا بولادة هذا المشروع العملاق, والجميع يريد أن يساهم في إنجاحه خاصة عندما عرفوا من ثقافة التعظيم أن مكة المكرمة أرادها الله تعالى أن تكون هدى للعالمين.

كلمة أخيرة

  • — هل من كلمة تودون توجيهها لكل مسلم عن طموحات هذا المشروع ورؤاه المستقبلية ؟

لا شك أن من طموحاتنا أن نصل بكل مسلم في العالم إلى تشرب ثقافة التعظيم..وخاصة إدراكه بأن الله تعالى قد اختار هذا البلد الأمين ليكون الأنموذج الأمثل للمجتمع الرباني, وكذلك أن يكون سفيراً للبلد الحرام في أي مكان يتواجد فيه.

وأخيراً نشكر الشيخ فؤاد على إتاحته الفرصة لنا لأخذ هذه النبذة الجيدة عن هذا المشروع الكبير( مشروع تعظيم البلد الحرام) , ونرجو من المولى أن يعينكم على غرس القيم التي تريدونها  في أرواح كل من يسكن مكة ويزورها, وأن يحقق رسالتكم  فيه. إنه سميع مجيب …

.

.

.

  • Share/Bookmark

أضف تعليقاً

:D :-) :( :o 8O :? 8) :lol: :x :P :oops: :cry: :evil: :twisted: :roll: :wink: :!: :?: :idea: :arrow: :| :mrgreen: